ابن أبي العز الحنفي
59
شرح العقيدة الطحاوية
الاستثناء في « الايمان » وهو قول المؤمن : أنا مؤمن إن شاء اللّه تعالى . على تفصيل في ذلك بينه ، والحنفية يمنعون منه مطلقا ، بل إن طائفة منهم ذهبوا إلى تكفير من قال ذلك ، ولم يقيدوه بأن يكون شاكا في إيمانه ، ومنهم الاتقاني في « غاية البيان » ، وصرح في « روضة العلماء » ( من كتبهم ) بأن قوله « إن شاء اللّه » يرفع إيمانه ، فلا يجوز الاقتداء به ( يعني في الصلاة ) . وفي « الخلاصة » و « البزازية » في كتاب النكاح ، عن الإمام أبي بكر محمد بن الفضل : من قال : أنا مؤمن إن شاء اللّه فهو كافر لا تجوز المناكحة معه . قال الشيخ أبو حفص في « فوائده » : لا ينبغي للحنفي أن يزوج بنته من رجل شفعوي المذهب . وهكذا قال بعض مشايخنا ، ولكن يتزوج بنتهم . زاد في « البزازية » تنزيلا لهم منزلة أهل الكتاب . كذا في « البحر الرائق » ( 2 / 51 ) « 1 » . المسألة السابعة : ذهب شارح الطحاوية ( ص 236 - 239 ) تبعا لإمامه أبي حنيفة وصاحبيه إلى كراهة التوسل بحق الأنبياء وجاههم . وهذا مما خالف فيه الكوثري إمامه أبا حنيفة رحمه اللّه تعالى ، اتباعا لأهواء العامة ، ونكاية بأهل السنة . كما يعلم ذلك من اطلع على رسالة « محق التوسل » وغيرها . وقد كنت بينت شيئا من تعصبه واتباعه لهواه في محاولة تقويته اسناد حديث
--> ( 1 ) قلت : ومن عجائب ما في هذا الكتاب ( 8 / 207 ) حديث عبد اللّه بن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : من كان على السنة والجماعة استجاب اللّه دعاءه ، وكتب له بكل خطوة يخطوها عشر حسنات ، ورفع له عشر درجات ، فقيل له : يا رسول اللّه متى يعلم الرجل أنه من أهل السنة والجماعة ؟ فقال : إذا وجد في نفسه عشرة أشياء ، فهو على السنة والجماعة ( قلت : فذكرها وفيها ) « ولا يشك في إيمانه . . . » . قلت : وهذا حديث لا أصل له في شيء من كتب السنة ، بل هو باطل ، لوائح الوضع عليه ظاهرة ومن أجل مثل هذا الحديث اتهم القرطبي فقهاء أهل الرأي بأنهم كانوا ينسبون الحكم الذي دل عليه القياس الجلي عندهم إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم نسبة قولية ، ولهذا ترى كتبهم مشحونة بأحاديث تشهد متونها بأنها موضوعة لأنها تشبه فتاوي الفقهاء ، ولأنهم لا يقيمون لها سندا . نقله الحافظ السخاوي في « شرح ألفية العراقي » ( ص 111 ) وغيره .